لماذا امتعنت القيادة الإيرانية عن استثمار قضية الخاشقجي؟!

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 27 أكتوبر 2018 - 4:02 مساءً
لماذا امتعنت القيادة الإيرانية عن استثمار قضية الخاشقجي؟!

توجّهت “الاهتمامات الدولية” إلى المملكة العربية ​السعودية​ بعد أشهر من التركيز على الوضع ال​إيران​ي، خصوصاً بعد الحملة الدولية التي قادها الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ على الجمهورية الإسلامية. لم “تلتحق” إيران “الاّ مؤخرا” بهذا الإهتمام الدولي بالسعودية بعد الأزمة التي خلقتها جريمة مقتل الصحافي ​جمال خاشقجي​ في مبنى القنصليّة السعوديّة في اسطنبول، الامر الّذي قد يثير بعض الاستغراب. اليوم باتت قضية مقتل خاشقجي خبراً أساسياً في معظم الصحف في طهران.

في نهاية الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول الجاري برزت قضية خاشقجي، ولكن لم تُصدر المراجع الرسمية في إيران أي تعليق على هذه الحادثة، إلا منتصف الأسبوع الحالي، حيث اعتبر الرئيس الإيراني ​حسن روحاني​ أن “مقتل خاشقجي “جريمة منظّمة” ما كانت لتتمّ لولا دعم الولايات المتحدة الأميركيّة للرياض”.

لا يخفى على أحد أن إيران والسعوديّة تتربصان لبعضهما البعض، وكل طرف يسعى لرسم صورة مسيئة عن الآخر لكسر شوكته أمام العالم، وإلصاق صفة “الإرهاب” به. من هنا فإنّ حادثة كمقتل صحافي “شهير” في القنصليّة التابعة لبلده، يمكنها لوحدها ومن دون إضافة أيّ تعليقات أن ترسم صورة مسيئة للجهة المنفّذة، فكيف إن كانت الحادثة قد استحوذت على اهتمام دولي، وشغلت الإعلام العالمي لأيّام؟.

كل هذا جعل من صمت إيران مستغربا وغير متوقع، فلم تستثمر طهران ما حصل لا داخلياً، عبر إظهار أن غريمتها في المنطقة “مجرمة”، ولا دولياً، عبر التذكير بأن السعوديّة ترعى الارهاب في المنطقة وتحمل فكرا داعشيا. فلماذا صمتت إيران طويلا عن مقتل جمال خاشقجي علماً أنه كان بإمكانها استثمار هذه السقطة السعودية، كما كانت الرياض تستثمر أيّ حادثة تكون إيران مشاركة فيها؟.

يتّهم البعض الجمهوريّة الاسلاميّة بأنها لم تعلّق على حادثة الخاشقجي لأنها “سعيدة” بمقتله، كونه من الصحافيين السعوديين المعارضين لها بشدّة، اذ كان يعتبرها بمثابة العدوّ، ولكن العالم “بنظام التفكير” الإيراني في الملفات السياسيّة المحليّة والإقليميّة والدوليّة، يُدرك ان القيادة لا يمكن ان تكون كما تُتّهم، فهي أذكى بكثير من أن تتصرف بهذه الطريقة “الولاّديّة”.

يُعرف عن السياسة الإيرانية “حكمتها” في تقدير المواقف، ولعلّ تجربتها في التفاوض “النووي” مع الولايات المتحدة الاميركيّة والدول الكبرى قد جعلتها رائدة في مجال السياسة الخارجيّة، ومن أبرز صفات القيادة في إيران، طول النفس والتأنّي، والابتعاد عن المواقف المتسرّعة. من هنا يمكن أن يأتي تأخر الموقف الإيراني في هذا السياق، خصوصا وأن حسابات القيادة قد لا تتوافق مع حسابات الجمهور.

كذلك، قد يكون أحد أسباب هذا الصمت هو الظروف الإقتصاديّة الصعبة التي تمر بها طهران، والتي جعلتها “لاعبا دبلوماسيا حذرا في تعاطيه مع كل المواقف والدول، ويجعلها تنتظر أيّ باب يمكن أن يُفتح في العلاقات مع الخارج، وبالتالي قد لا يُناسب إيران أن تكون مشاركة في قضيّة متداخلة بين الدول، وتحديدا في قضيّة تجعلها الى جانب الولايات المتحدة الاميركيّة التي تسعى لتحقيق مكاسب لا دعم الحقّ بوجه الباطل.

ما يدعم هذه النظرية الأخيرة، مواقف المحافظين الذين يرون أنه لا يمكن اتّخاذ أيّ موقف في قضيّة تكون الولايات المتحدة مسؤولة عنها، بمعنى آخر، لا يمكن أن يجمع إيران مع الولايات المتّحدة أيّ قضية ولو كانت انسانية، خصوصاً وأن على رأس أميركا اليوم إدارة أمعنت في تعذيب الشعب الإيراني جرّاء العقوبات والمؤامرات.

لا شكّ أنّ مصلحة إيران هي بتغيير القيادة السعوديّة الحالية، خصوصا بعد أن اصبحت بشكل واضح الى جانب الولايات المتحدة ضدّها، وتفتح الأبواب امام الحوار مع اسرائيل لمواجهتها، لذلك، أطلقت موقفها من قضيّة خاشقجي بعد أن مالت الأمور نحو تبرئة ساحة القيادة السعوديّة، اذ كان “العالم” منتظرا نهايات الملفّ لتبيان “مستقبل” وليّ العهد، فجاء الموقف الإيراني منذ أيام بسياق تسجيل موقف فقط بعد أن وجدت ان الصفقة قد أبرمت.النشرة

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.