64 سنة على ثورة الجزائر.. وفرنسا “تتهرب” من جرائم الإستعمار

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 1 نوفمبر 2018 - 3:42 مساءً
64 سنة على ثورة الجزائر.. وفرنسا “تتهرب” من جرائم الإستعمار

رغم مرور 64 سنة على اندلاع ثورة التحرير الجزائرية، مطلع نوفمبر/ تشرين ثاني 1954، لا تزال أصوات، داخل فرنسا وفي مستعمراتها السابقة، تطالب باريس بالإعتراف بجرائهما الإستعمارية.

واستعمرت فرنسا الجزائر لمدة 132 سنة، من 5 يوليو/ تموز 1830 إلى 5 يوليو/ تموز 1962، وهو اليوم الذي أعلن فيه رسميا عن استقلال البلد العربي.

وتشهد الجزائر هذه الأيام احتفالات رسمية وشعبية بالذكرى الـ64 للثورة، التي دامت أكثر من 7 سنوات، وانتهت بطرد الاستعمار الفرنسي.

ودفع الجزائريون مقابل حريتهم ثمنا باهظا فاق “المليون والنصف مليون شهيد”، ومئات الآلاف من المهجرين والمفقودين والجرحى.

ماكرون.. نصف خطوة

صرح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ديسمبر/ كانون أول 2017، بأن موقفه من جرائم الاستعمار هو “لا إنكار ولا اعتذار” وأنه يجب طي الصفحة، والتوجه نحو المستقبل.

لكن في سبتمبر/ أيلول الماضي اعترف بمسؤولية فرنسا عن تعذيب وقتل الشيوعي الفرنسي، موريس أودان، في 1957، وهو الذي ناضل من أجل استقلال الجزائر.

وقال الإليزيه (الرئاسة الفرنسية)، في بيان حينها، إن الرئيس ماكرون يعترف رسميا للمرة الأولى بأن “الدولة الفرنسية سمحت باستخدام التعذيب خلال الحرب في الجزائر”.

واعتبرت الجزائر اعتراف ماكرون بمسؤولية باريس عن تعذيب واختفاء أحد داعمي الثورة الجزائرية (أودان) “خطوة إيجابية” تؤكد شرعية مطالبها حول جرائم الاستعمار.

وشكلت الجزائر وفرنسا، خلال السنوات الماضية، لجانا مشتركة للتفاوض حول 4 ملفات تاريخية شائكة تخص المرحلة الإستعمارية.

هذه الملفات هي: الأرشيف الجزائري خلال مرحلة الاستعمار المحتجز في فرنسا، وقضية المفقودين، والتفجيرات النووية الفرنسية في الجنوب الجزائري والتعويض عنها، واستخدام الأسلحة المحرمة.

ويضاف إلى قائمة الجرائم جماجم مقاومين جزائريين محتجزة في باريس، وإلقاء متظاهرين جزائريين في نهر السين بالعاصمة الفرنسية، وأحكام إعدام نفذت بحق نشطاء جزائريين، وعمليات إبادة طالت قرى وقبائل، وغيرها.

ومنذ استقلالها، لم تتوقف الجزائر عن مطالبة فرنسا بالاعتراف رسميا بجرائم ارتكبت خلال الفترة الاستعمارية، لكن باريس تقول في كل مرة إنه من الضروري طي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.

وصرح وزير المجاهدين (قدماء المحاربين) الجزائري، الطيب زيتني، قبل أيام، بأن ملفات الأرشيف وجماجم الشهداء، والتفجيرات النووية والمفقودين، ترهن مستقبل العلاقات الجزائرية- الفرنسية.

جرائم في كل المستعمرات

وفقا للكاتب والمؤرخ الفرنسي المختص في الشأن الجزائري، أوليفييه لوكور غرونميزون، فإنه على فرنسا الاعتراف بكامل جرائمها في الجزائر من 1830 إلى 1962.

وقال غرونميزون، إنه يعمل وعدد من المؤرخين (لم يذكرهم) من أجل اعتراف فرنسي بجرائم فرنسا الاستعمارية في كافة مستعمراتها، وليس الجزائر فقط.

وأضاف أن ماكرون اعترف بنظام التعذيب، الذي فرض خلال حرب الجزائر، وأدى إلى مقتل المناضل أودان، لكن يوجد الآلاف من أودان جزائريين مسلمين قتلوا تعذيبا.

وتابع أنه قُدمت إلى ماكرون استشارات سيئة في قضية التعذيب خلال حرب الجزائر، فالتعذيب تسبب فعلا في وفاة أودان، لكنه تسبب أيضا في قتل عدد كبير من الجزائريين المسلمين.

وأوضح أن التعذيب لم يكن الجريمة الوحيدة التي ارتكبتها فرنسا، فهناك جرائم أخرى تتعلق بالتجارب النووية، واستخدام أسلحة محرمة، وارتكاب مجازر جماعية، وملف جماجم، وغيرها.

وشدد المؤرخ الفرنسي على أن فرنسا ارتكبت جريمة على أراضيها برمي متظاهرين جزائريين سلميين في نهر السين، يوم 17 أكتوبر/ تشرين أول 1961.

وأردف: “هذه أيضا جريمة للدولة الفرنسية راح ضحيتها متظاهرون جزائريون خرجوا بسلمية”.

الجرائم لا تتجزأ

كشف دحمان عبد الرحمن، المستشار السابق للرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي (2007: 2012)، عن مبادرة جزائرية- فرنسية لإقامة نصب تذكاري في فرنسا، للتذكير بجرائم باريس في الجزائر.

وصرح عبد الرحمن، وهو جزائري الأصل، بأن “خطوة ماكرون حول التعذيب لم تكن كخطوة نضالية ضد الاستعمار وجرائمه، لكنها لفتة تجاه الحزب الشيوعي، الذي كان أودان أحد مناضليه”.

واعتبر أن “ماكرون متناقض تماما في مواقفه بشأن جرائم الاستعمار في الجزائر، وهناك فرق كبير بين ماكرون المرشح للرئاسة وماكرون الرئيس”.

وأوضح أنه “عندما كان ماكرون يريد الترشح ذهب إلى الجزائر، وأدان الاستعمار بالقول إنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية”.

وتابع: “تلك التصريحات كان المراد منها استهداف الجزائريين (الناخبين من أصول جزائرية) وبأنه مرشح يحترم حقوق الإنسان وله موقف ضد الاستعمار”.

وأضاف: “بعد انتخابه عاد ماكرون إلى الجزائر، لكنه كان قد طوى صفحة ما صرح به عندما كان يهم بالترشح للرئاسة”.

ورأى عبد الرحمن أن ماكرون كان يمكن أن يبين حسن نيته مباشرة بعد اعترافه بنظام التعذيب خلال حرب الجزائر، لو أنه توجه في 17 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، إلى جسر سان ميشال بباريس، حيث تم رمي المئات من الجزائريين في نهر السين، عام 1961.

ومضى قائلا: “ماكرون بصدد القيام بأجندات سياسية على ظهر جرائم الاستعمار في الجزائر، ولهذا أنا لست موافقا على ما يقوم به”.

وحث عبد الرحمن السلطات الجزائرية على أن تطالب باريس، وبكل ثقة ووضوح، بأن تعترف بكامل جرائمها دون تجزئة.

وختم بقوله: “أنا بصدد العمل على نصب تذكاري يقام على الأراضي الفرنسية، للتذكير بجرائم الاستعمار الفرنسي بالجزائر، ما تسبب بقتل ملايين من الجزائريين وتشريدهم ومصادرة أراضيهم”. (الأناضول)

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.