“صفقة القرن” تنعي الجامعة العربية وتهنئ بالتطبيع مع الكيان الاسرائيلي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 2:10 مساءً
“صفقة القرن” تنعي الجامعة العربية وتهنئ بالتطبيع مع الكيان الاسرائيلي

قيل الكثير عن الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ انه غير مؤهّل لقيادة ​الولايات المتحدة الاميركية​، واطلقت عليه صفات كثيرة لجهة انه “مغفّل” و”أحمق”… وتم شنّ حملة شعواء عليه حين تحدث عن ان “صفقة القرن” وضعت على سكّة التنفيذ، وتبجّح العديد من المسؤولين العرب بأن هذه الصفقة لن تمرّ وهي لاغية ولا قيمة لها.

بعد كل هذا الكلام الذي وضعنا في عالم خيالي، عدنا الى العالم الواقعي لنجد ان الامور مغايرة تماماً، وان ترامب نجح في تنفيذ مخططه وما وضعه من هدف في ذهنه منذ وصوله الى الرئاسة، وهو حقق كل ما يرغب فيه فحصل على الاموال من مصادر مختلفة، واشعل فتيل الخلاف مع إيران دون مواجهتها عسكرياً، وتقرّب من كوريا الشماليّة، وادار ظهره للاوروبيين، وهدّد العرب بأمنهم، ونقل السفارة الاميركية الى ​القدس​ ضارباً بعرض الحائط حقوق الفلسطينيين… ولكن الأهمّ من كل ذلك، انه بدأ وضع ما اسماه بـ”صفقة القرن” موضع التنفيذ، وأخطر ما في الامر ان المشروع سلَكَ طريقه بفضل العرب أنفسهم، أي أنّه قام بسحب أيّ فتيل مستقبلي للوم الولايات المتحدة او الغرب على هذا الامر!.

ما تمّ التحضير له منذ اشهر طويلة، بدأت معالمه تتوضّح بشكل ملموس، وسط صمت عربي شامل على مستوى القيادات والمسؤولين، وفيما كان يُحكى أنّ بداية التطبيع ستكون عبر السعوديّة، أتت المسألة عبر الخليج انما من خلال سلطنة عمان والإمارات. وتوالت الاحداث بسرعة جنونيّة بحيث لم تدع مجالاً للشعوب العربيّة لاستيعاب ما حصل، وبدأ الحديث عن قيام مشاريع لربط الطرق بين الخليج و​اسرائيل​ في ما تمّت تسميته بـ”سكّة السلام”. كان اللوم سابقاً على مصر والادرن لعقدهما اتفاقات سلام مع الاسرائيليين، ثم وقع الفلسطينيّون بالفخ نفسه وعقدوا اتفاقات سلميّة معهم، وها ان ​الدول العربية​ تصطفّ وتلهث وراء تطبيع العلاقات مع الاسرائيليين في اسوأ ظرف قد يمرّ على الفلسطينيين والشعوب العربيّة.

لن ينفع التبرير المستقبلي الذي سيصدر عن المسؤولين الخليجيين من أنّ خطر إيران هو الذي دفعهم الى التحالف مع “الشيطان”، لأنّ هذه الذريعة واهية، فإيران عقدت اتفاقات مع الولايات المتّحدة والغرب سابقاً ولا تزال أرضاً خصبة لعقد اتفاقات جديدة، كما ان من غير المنطقي معرفة كيف ستكون اسرائيل السند المنتظر للوقوف في وجه إيران إنْ من الناحية العسكرية او من الناحية العقائدية او الشعبية. وهل فعلاً من يصدّق ان سلطنة عمان مهدّدة من إيران التي تقيم معها افضل العلاقات؟ هناك من يقول ان طهران ليست بعيدة عن اجواء التطبيع الخليجي مع اسرائيل، وإن السلطنة، كما لعبت دوراً في تقريب الايرانيين من الاميركيين في السابق، ستضطلع بدور مهم لإعادة هذا التقارب، وتضرب عصفورين بحجر واحد، فتربط الخليج باسرائيل من جهة، وقد تربط في مرحلة لاحقة ايران باسرائيل بعد أنْ تصبح المسافة أقرب بكثير، حيث لا يفصل بين إيران والسلطنة سوى خليج عمان.

إنْ صح هذا التوقع أو لم يصحّ، فلا مفرّ من أنّ العرب لم يعد لهم كلمة، وان الجامعة العربيّة فقدت اسمها وصفتها وفاعليتها بفضل التشرذم الذي يسود بين اعضائها من جهة، وبداية التطبيع من جهة ثانية، بما يفقدها ذريعة بقائها على قيد الحياة. انها بالفعل “صفقة القرن” وقد باشر العرب وضعها موضع التنفيذ، فهنيئًا لهم، ولا يبدو أننا سننتظر وقتاً طويلاً لمعرفة اتجاه الامور وتطورها، وقد يصبح ترامب من أفضل المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام… فأي جائزة سيحصل عليها الفلسطينيّون والقادة العرب يا ترى؟.النشرة

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.