إيران الإسلامية..بين محورية القدس والوحدة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 نوفمبر 2018 - 4:01 مساءً
إيران الإسلامية..بين محورية القدس والوحدة

تعتبر الوحدة الإسلامية أحد أهم الوسائل التي تشكل حلاً لمعظم المسائل بين المسلمين في عصرنا. وعلى نقيض هذه الوحدة تعتبر التفرقة والتشتت من أبرز عوامل انحطاط الأمة وهزيمتها. وقد شهد عصرنا الحاضر العديد من الاختلافات المدمرة نتيجة لمؤامرات الغرب في عالمنا الإسلامي، مما سمح “للشيطان الأكبر” بتهيئة الأرضية للهجوم على مقدرات أمة الإسلام وبث التفرقة داخل دولها وتياراتها. لقد شكّلت الاختلافات والتفرقة تهديداً حقيقياً للعالم الإسلامي ولكل مجتمع من مجتمعاته، فضلاً عن إبعاد الأمة عن قضية فلسطين التي هي القضية المركزية الأساسية الداعية للوحدة حولها.

لا شك أن هذه المؤامرات التي تريد تمزيق الشعوب موجودة، ولا شك ايضاً أن من يشارك في بث الفتنة ويعمل على منع التقاطع الفكري وكسر الحدود الفكرية بين أبناء الإسلام لا يزال موجوداً، وهذا الأمر لم ينتف على مر التاريخ الإسلامي. ويمكن القول إن المرحلة التي نمر بها الآن لا تقل خطورة عن السابق، ويمكن تقسيمها إلى إطارين زمانيين، الأول مع زرع الصهيونية في فلسطين، والأخر بعد تفرد أميركا بالنظام العالمي، وهذا ما تطلب وجود شخصيتين استثنائيتين، الأولى استطاعت أن تعيد الأمة إلى توحدها نوعاً ما، والثانية استطاعت أن تحمي الأمة من تبعات التفرقة والابتعاد عن القضية الفلسطينية.

شخصية الوحدة

التحول الرئيس في حياة الأمة الإسلامية، أتى مع بزوغ فجر الثورة الإسلامية في إيران، بقيادة شخصية استثنائية، شخصية العالم الكامل الفقيه الكبير الذي حقق حلم الأنبياء ليس فقط في بناء حكومة إسلامية عادلة بل في محاولات توحيد الأمة، هذه الشخصية التي لا تكفينا مجلدات للحديث عنها لما قدمته للإسلام و المسلمين في ظل غربة أبناء الإسلام عن الإسلام وفي ظل العمل من قبل الاستكبار على طمث آثاره شبهات وعقائد تنتفي مع ما أتى به سيد المرسلين النبي الأكرم محمد “ص”.

لقد تصدى الإمام الخميني صاحب الرؤية المتقدمة والبصيرة منقطعة النظير، لجمع الأمة في كنف الإسلام من جديد، وفي ظل كتاب الله، حيث يشير الإمام في أحد خطاباته إلى أن “القرآن وضع عقد الأخوة بين جميع المسلمين”، ويقول “أنا آمل أن لا تتصور الشعوب الإسلامية إننا في زاوية وأنهم في زاوية أخرى”.

قال تعالى في سورة آل عمران الآية 3 “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا”، وقد استلهم الإمام الخميني “قدس سره” من ايات القران ضرورة الوحدة بين المسلمين، ما جعله سباقاً إلى شد عضد الإسلام في ظل الهجمة الشرسة عليه، حيث يقول “قدس” “اليوم على الجميع أن يتحدوا مع بعضهم، وأن لا يتنازعوا بموجب تعليمات الإسلام والقرآن الكريم”.

لقد بذل الإمام الخميني قدس سره جهوداً عمليَّة كثيرة وفي شتى الميادين في إرساء دعائم الوحدة الإسلامية حتى يمكننا أن نقول أنه رائد الوحدة الإسلامية في القرن العشرين وما تلاه، كيف لا وهو الذي أخرج مفردة الوحدة من الظلام إلى مجامع الأمة ومسامع المسلمين عامة، وهو الذي أطلق أسبوع الوحدة الإسلامية، وقد تنبه “قدس” إلى أن قضية الوحدة الأساسية هي فلسطين، حيث اعتبر الإمام أن هذه القضية ينبغي أن تحتل الحيز الأكبر والمرتبة الأولى من بين قضايا الأمة والشعوب.

ويقول في خطاب له، حيث تنبه إلى مشاريع الصهاينة في نقل عاصمة الكيان إلى القدس، والذي تعمل عليه واشنطن حالياً، إنه “مع المشروع الإسرائيلي الإجرامي الرامي إلى نقل عاصمتها إلى بيت المقدس وتوسيع جرائمها ومذابحها الوحشية بين المسلمين المشردين من أوطانهم، يحتاج المسلمون أكثر من أي وقت آخر إلى وحدة الكلمة”.

المسيرة مستمرة

هذه المسيرة العظيمة لم تترك، ولم تذهب آثارها، فقد منّ الله على المسلمين، بالإمام السيد علي الخامنئي لكي يكملها بعد الإمام الخميني، وهو الذي تنبه على مدى ثلاثة عقود إلى ضرورة هذه الوحدة في مقابل مؤامرة الاستكبار العالمي المتمثل بأميركا و”اسرائيل” ضد الإسلام والمسلمين. فقد استمر الإمام الخامنئي على مدى الأعوام المنصرمة في الدعوة إلى الوحدة والألفة بين المسلمين والتحذير من مغبّات الانسياق وراء الفتنة والتفرقة التي ما هي إلا وسيلة ماكرة يستغلّها أعداء الأمة الإسلامية من أجل بلوغ مآربهم وجني مطامعهم ونهب خيرات البلدان الإسلامية.

فالإمام الخامنئي يُركّز على ضرورة امتلاك جميع المسلمين الوعي والبصيرة والانتباه دائما إلى مخططات الأعداء حيث يقول سماحته في نداء إلى حجاج بيت الله الحرام: “إنّني أعلن وكما هو رأي الكثير من علماء المسلمين والحريصين على الأمّة المسلمة، أنّ كلّ قول أو عمل يؤدّي إلى إشعال نار الاختلاف بين المسلمين، وكلّ إساءة لمقدسات أيّ من الجماعات الإسلاميّة أو تكفير أحد المذاهب الإسلاميّة، هو خدمة لمعسكر الكفر والشرك وخيانة للإسلام، وهو حرام شرعًا”.

ونجد في خطابات الإمام الخامنئي حرصا كبيرا على تبيين أن الوحدة باتت في يومنا هذا حاجة ملحّة ترتقي لأن تكون الأولوية الأولى بالنسبة للعالم الإسلامي، يقول سماحته لدى لقائه ضيوف مؤتمر الوحدة “الأهم وما هو بالدرجة الأولى من الأولوية للعالم الإسلامي یتمثل في الوحدة”.

وقد أكد سماحته وبشكل دائم على أن فلسطين هي قضية المسلمين الأساسية وهي الأساس في توحيد أبناء الإسلام، فضلاً عن أن الإمام هو صاحب فكرة المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في طهران. ومن الواضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم، التي تتبع خطوات الإمام الخامنئي، أصبحت تحتضن قضايا الإسلام المختلفة، وعلى رأسها قضية القدس التي تسعى أميركا والصهياينة إلى تهويدها وسلبها من اصحاب الحق، وهذا ما يتجلى مع انطلاق اعمال مؤتمر الوحدة الاسلامية الـ32 تحت شعار”القدس محور وحدة الامة”، في ظل غياب معظم الدول العربية والإسلامية عن هذه القضية المحقة، وذهابهم نحو التطبيع مع العدو الإسرائيلي في ظل صفقة القرن الأميركية ـ السعودية. مقالات العهد الاخباري

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.