الاتفاق مع حماس: هدوء مؤقت العدو واحباط للسلطة الفلسطينية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 28 يناير 2019 - 4:48 مساءً
الاتفاق مع حماس: هدوء مؤقت العدو واحباط للسلطة الفلسطينية

الحل الذي تم التوصل إليه أول أمس فيما يتعلق بمواصلة تدفق الأموال القطرية إلى غزة منع حتى الآن اشتعالاً أشد على طول الحدود مع إسرائيل. المظاهرات الأسبوعية قرب الجدار انتهت هذه المرة بقتل فلسطيني واحد على أيدي الجيش الإسرائيلي.
يبدو أن الاتفاق من شأنه أن يحقق هدوءاً نسبياً لفترة محدودة، لكن على المدى البعيد من شأنه أن يقلل التزام حماس بمنع العنف. بمفاهيم سياسية، حكومة نتنياهو لم تحصل بعد على الفترة الزمنية التي تضمن لها الهدوء في قطاع غزة حتى الانتخابات في 9 نيسان. في الوقت نفسه حدث أمس حادث استثنائي بين مستوطنين وفلسطينيين في منطقة معدة لأعمال الشغب قرب بؤرة «عيدي عاد» الاستيطانية في شمال رام الله، حيث قتل فلسطيني بنار المستوطنين. إن تحويل الإرسالية الجديدة من الأموال القطرية إلى القطاع التي معظمها مخصص لقادة حماس، تأخر منذ الأسبوع الثاني من شهر كانون الثاني. في البداية تملصت إسرائيل ولم تعترف بشكل رسمي أنها تؤخر دخول الأموال ـ 15 مليون دولار ـ في حقائب الأوراق النقدية المشهورة. وبعد ذلك بررت التأخير بالعنف الذي ازداد في الأسابيع الأخيرة. فعلياً، كان لهذه الخطوة سبب آخر: نشر الصور أثار الانتقاد العام، ورئيس الحكومة هاجمه خصومه في اليمين لما وصف بأنه خضوع للعدو.
ولأن حماس استطاعت مع ذلك كبح العنف في المظاهرات، فإن كل أذرع الأمن في إسرائيل أوصت الكابنت بالمصادقة على تحويل الأموال. في هذه الأثناء ظهرت عقبة أخرى: فقد تبين أن هذا أيضاً ليس بحل مناسب لحماس ـ تقريباً للأسباب نفسها. أيضاً قيادة حماس تم عرضها في القطاع كمتعاونة مع إسرائيل (لأن الأموال قدمت بمصادقة إسرائيل)، التي يمكن شراء قيمها ـ المقاومة العنيفة لإسرائيل ـ بواسطة دفع رشوة قطرية.
بعد تأخيرات كثيرة، في يوم الأربعاء قرر الكابنت تحويل الأموال. أيضاً في حينه قام نتنياهو بمناورة تأجيل أخرى حيث، كما يبدو، أخّر المصادقة حتى الإبلاغ الرسمي في يوم الخميس بعد الظهر. ولكن في حينه كانت حماس قد قامت بمناورتها الخاصة ـ أعلنت أنها ترفض تسلم الأموال ضمن الشروط التي وضعتها إسرائيل. هكذا جرت مفاوضات مكثفة مساء يوم الخميس بوساطة قطر والأمم المتحدة من أجل التوصل إلى صيغة جديدة لتحويل الأموال قبل مظاهرات يوم الجمعة.
الصيغة الجديدة تتضمن أموالاً تحول عن طريق الأمم المتحدة لمشاريع في مجال البنى التحتية التي من شأنها أن تكون واقعة تحت رقابة دولية. الأموال نفسها ستحول للعاملين في هذه المشاريع وكذلك سيستمر التوزيع للعائلات المحتاجة ـ لكن ليس لموظفي حماس. هذا حل مريح لإسرائيل وحماس لأنه يزيل الحرج الذي سببته الكاميرات حول تحويل الأموال عبر الحقائب وصور موظفي حماس الذين يقفون في البنوك لسحب الأموال التي حصلوا عليها.
حماس ترى في الحل الجديد إنجازاً آخر: كل المساعدة لغزة ستمر من الآن فصاعداً عبر قنوات رسمية متفق عليها، وليس ارتجالاً من الدعم القطري للمحتاجين. بالنسبة لحماس هذا يعتبر مرحلة أخرى في الاعتراف الدولي الواقعي الذي يحصل عليه حكمها في غزة. ليس غريباً أن الإحباط في السلطة الفلسطينية يزداد إزاء هذا الاتفاق.
ولكن في الاتفاق الجديد تكمن عدة مشاكل من المنظور الإسرائيلي: ففي هذه العملية تشارك الأمم المتحدة أيضاً، وإن نتنياهو سيجد صعوبة في وقف تحويل الأموال عندما يريد ذلك؛ ولأن حماس لا تحصل على الأموال مباشرة لصالح موظفيها؛ ربما أن التزام حماس بالاتفاق سيقل ـ وهكذا تبدو المصلحة في الحفاظ على الهدوء. كذلك توزيع الأموال بالطريقة الجديدة يمكن أن تتم بواسطة الأمم المتحدة، ربما يحتاج الأمر إلى استعانة متزايدة مع وكالة الأونروا في القطاع. وهذه بالضبط ما تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل على تقليص نشاطها في صالح اللاجئين.
في منتصف الأسبوع الماضي، بادر الجهاد الإسلامي إلى تنفيذ حادثي إطلاق نار على الجيش الإسرائيلي على طول الحدود. في أحدهما أصيب ضابط بإصابة طفيفة، وهو أحد الفصائل في لواء المظليين، عندما أصابت رصاصة قناص خوذته. بعد هذه الأحداث اتخذت حماس خطوات لكبح الجهاد وبعض الفصائل الصغيرة الأخرى. وأمس أيضاً برز حضور كابح لنشطاء حماس طوال المظاهرات.
مقابل ذلك، ثمة أسباب قد تؤدي إلى اندلاع تصعيد آخر: الأزمة الرئيسية تتعلق بالسجناء الفلسطينيين في إسرائيل، وبالأساس المواجهة في سجن عوفر، بعد أن قامت مصلحة السجون بتمشيطه والكشف عن هواتف محمولة خبأها السجناء. وبمبادرة من الجهاد الإسلامي تم تنظيم إضراب عن الطعام (جزئي فعلياً) وانضم إليه سجناء من تنظيمات أخرى. استمرار الأزمة هناك يؤثر على تزايد التوتر في الضفة الغربية والقطاع.
في الضفة أصبح ملموساً الاحتكاك المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إلى جانب الحادثة في «عيدي عاد»، قتل أمس شاب فلسطيني في منطقة رام الله بنار الجنود بعد أن تم رشق الحجارة على القوات الإسرائيلية. أيضاً في شرقي القدس الوضع غير هادئ: في الصحف الفلسطينية يتحدثون عن ارتفاع عدد الزيارات لمجموعات يهودية منظمة إلى الحرم ـ وهذا توجه سبق وأدى في السابق إلى اندلاع أعمال عنف في المناطق.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.