نيويورك تايمز: نظام السيسي يريد مسلسلات رمضانية تمجد الجيش والأمن وتشيطن الإخوان

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 4 أبريل 2019 - 2:16 مساءً
نيويورك تايمز: نظام السيسي يريد مسلسلات رمضانية تمجد الجيش والأمن وتشيطن الإخوان

في محاولاته لممارسة سلطات واسعة، أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي السياسة بقمع وتخويف الإعلام وسجن مجموعات واسعة من المعارضين، ولم يقنع بكل هذا، بل يحاول الآن توسيع سلطاته على المسلسلات الدرامية التي يعشقها المصريون وينتظرونها بشوق خاصة أيام شهر رمضان.
ففي كل موسم يتجمع المصريون حول شاشات التلفاز لمتابعة المسلسلات التي يشارك فيها كبار الممثلين وتتنوع من ميلودراما تدعو على البكاء إلى مسلسلات جريمة ومحاكم إلى ملاحم تاريخية.

ويتم تصدير المسلسلات الدرامية المصرية إلى كل الشرق الأوسط. إلا أن المسلسلات التي يجري الإعداد لها لتعرض في الشهر المقبل حيث يبدأ رمضان، تواجه رقابة كما يقول مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” في القاهرة ديكلان وولش.

ونقل مراسل الصحيفة عن مخرجين وممثلين قولهم إن مسؤولي حكومة السيسي يملون عليهم النصوص الواجب تمثيلها ويحددون الأجور. وباتت شركة مرتبطة بالجيش تتحكم ببعض البرامج التلفازية الكبرى. وطلب من المخرجين التصدي لموضوعات ترضي الحكومة من مثل مدح الجيش والشرطة وشيطنة الإخوان المسلمين، الجماعة المحظورة.
وينقل عن الدبلوماسي والروائي عز الدين شكري فشير، الذي حولت بعض رواياته لمسلسلات تلفازية: “بالنسبة للسيسي فهذا لا يتعلق بالسياسة أو السلطة” و”لكنه يريد إعادة تعليم الرأي العام المصري”. ويعلق وولش أن حملات القمع ضد المسلسلات الدرامية هي الحافة الثقافية والتدخل للديكتاتورية التي تجذرت في مصر تحت حكم السيسي ووصلت درجاتها العليا في بلد طالما حكمته النخب العسكرية والرجال الأقوياء.
ويقارن الكاتب الوضع في مصر اليوم بما كان عليه أثناء حكم حسني مبارك، الذي وإن حكم البلاد بقبضة حديدية لمدة 30 عاما، إلا أنه سمح بظهور مراكز قوة تتنافس مع حزبه السياسي.

وأصدر القضاة في تلك الفترة أحكاما لم تكن مرضية له، أما الصحافة فقد انتقدته لحد معين. وفي عام 2005 حققت جماعة الإخوان المسلمين انتصارا مفاجئا في الانتخابات. أما في عهد السيسي فقد تم إغلاق هذه المساحة. ويحكم منذ وصوله إلى الحكم عام 2013 معتمدا على زمرة من المستشارين اختار معظمهم من الجيش والخدمات السرية أو عائلته، ويتمتعون بنفوذ اقتصادي واسع وينظرون للعالم عبر المنظور الأمني ويقومون بالدوس على أي ملمح للمعارضة. وبات المصريون يسجنون بسبب المنشورات التي توضع على الفيسبوك والتي لا تعجب النظام.
ونقل الكاتب عن الزميل في مركز كارنيغي الشرق الأوسط في بيروت، يزيد صايغ قوله: “بصراحة، قد أشعر بالأمان لو تحدثت في السياسة في دمشق أكثر من القاهرة”. وأضاف أن السيسي “يحاول السيطرة على الفضاء السياسي بالمطلق بشكل لا يستطيع أحد قول أي شيء في مكان خاص يمكن أن يعتبره من هم في السلطة تمردا عليهم”. و”هذا هو الخوف الذي تحاول كل الأنظمة الديكتاتورية زرعه: حتى لو لم يكن النظام يتنصت عليك فإنه يسمعك”. وتقول الصحيفة إن متحدثا باسم الحكومة رفض التعليق على التقرير.
ويعلق وولش أن ممارسات الرئيس السيسي لم تلق أي اعتراض من الرئيس دونالد ترامب، حيث ظلت الولايات المتحدة بمثابة الكابح لممارسات الرجال الأقوياء في مصر، إلا أن ترامب لم يقل شيئا بل كال المديح للسيسي في لقاءاته معه، وعلق على ذوقه في اختيار حذائه متجاهلا الاضطهاد الذي يمارسه في مصر. ولم يعين ترامب سفيرا في مصر منذ عام 2017.

ويحيط السيسي نفسه بمجموعة من الرجال العسكريين الذين يثق فيهم، وكلف فرقة المهندسين في الجيش بتولي المشاريع الطموحة التي تكلف مليارات الدولارات بما فيها تفريعة قناة السويس الجديدة التي اكتملت عام 2015 والعاصمة الإدارية الجديدة التي لا تزال تحت الإنشاء في الصحراء الواقعة شرقي القاهرة. وفي الوقت نفسه تمارس المحاكم العسكرية عملها دون أي رقابة وتحاكم الممثلين والمعارضين السياسيين والمشتبه بتورطهم في جرائم إرهاب.

وتقوم المخابرات المصرية وبطريقة خفية بالتلاعب في عمل البرلمان الذي يناقش حاليا تغييرات واسعة للدستور تسمح للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2034 والتي قد تضع القضاء ضمن سلطته، وهو ما لم يحصل عليه مبارك من قبل.

ويعلق وولش أن البرامج الحوارية التلفازية التي كانت تحفل بالنكتة والتعليقات الساخرة، أصبحت مؤيدة للحكومة بشكل دفعت المصريين لتجنبها. وانخفضت سلطة وزارة الخارجية التي كانت تعبر عن فخر التقاليد الدبلوماسية المصرية.

وتقول إيمي هوثورون من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط بواشنطن: “السيسي ليس كيم جونغ أون ولا صدام حسين ولكنه ينقل مصر ببطء إلى هذا النوع من الحكم”. ويقول الكاتب إن يد الأمن تمددت عميقا في الاقتصاد بحيث لم يعد هناك فرق بين ما هو مصلحة قومية وتجارة. ويقول إن خدمة السيارات “أوبر” تراجعت في مصر بعدما طلبت منها الحكومة تقديم معلومات عن زبائنها.
ويظل السيسي متميزا في محاولاته السيطرة على المجال الثقافي. فقد كتب علاء الأسواني، مؤلف “عمارة يعقوبيان” الشهر الماضي أن الحكومة حاكمته بتهمة التحريض على النظام، وهي محاكمة مثيرة خاصة أن الأسواني كان من داعمي السيسي الكبار.

وفي كانون الثاني (يناير) قال عمرو واكد الذي شارك في فيلم “سيريانا” إن محكمة مصرية أصدرت عليه حكما بالسجن لمدة 8 أعوام لأنه انتقد السيسي. وطردته نقابة الفنانين مع ممثل آخر لمشاركتهما جلسة استماع في الكونغرس ناقشت التعديلات الدستورية واتهمتهما بالخيانة العظمى.

وكان السيسي قد تدخل في النقاش حول ما يعرض على التلفزة في خطاب له عام 2017 عندما مدح البرامج التلفازية القديمة منتقدا الإنتاجات الحالية. ورد المسؤولون في العام التالي بالضغط على صناع الأفلام من خلال الرقابة والترهيب الخفي. إلا أن التدخل الحكومي في الإنتاج التلفازي المخصص لرمضان أدى إلى أزمة في داخل الصناعة.

ومع اقتراب الشهر الكريم، فقد انخفض عدد المسلسلات الدرامية التي يتم انتاجها إلى النصف، أي ما بين 12- 15 مسلسلا حسبما قال أحد المخرجين. وسيطرت مؤسسة “إعلام المصريين” المرتبطة بالمخابرات المصرية على أهم البرامج التلفازية، واشترت عددا من الشبكات التلفازية حسب موقع “مدى مصر” الذي يعد آخر الوسائل الإعلامية المستقلة في مصر.
وقال مخرج معروف إن كتّاب النص طلب منهم هذا الشتاء الالتزام بعدد من التعليمات، منها تمجيد الجيش ومهاجمة الإخوان المسلمين والتركيز على القيم المحافظة للعائلة وتجنب الأسئلة التي قادت إلى الربيع العربي عام 2011.

ويرى عز الدين فشير الذي يعيش في الولايات المتحدة أن التعليمات تتميز بشكل كبير عن عهد مبارك. فالرئيس السابق كان قانعا بحكم مصر كما هي وبعيوبها، أما السيسي فيريد تغيير سلوكها وطريقة تفكيرها، فقد حاضر على المصريين ودعاهم للالتزام بأخلاق معينة وحذّرهم من السمنة أما الآن فيريد تطهير مصر مما يراه تيارات تفكير خطيرة.
ويقول المدافعون عن السيسي إن البلاد بحاجة لرجل قوي يحميها من المخاطر التي تعرضت لها ليبيا وسوريا واليمن وتنفيذ برنامج إصلاحات قاس. ويشيرون لزيادة 16% في قطاع السياحة العام الماضي وازدهار قطاع الطاقة بسبب الاكتشافات الأخيرة في البحر المتوسط. ومع ذلك يعاني الكثير من المصريين من سياسات التقشف والركود الإقتصادي.

وبعد حادثة اصطدام القطار في ميدان رمسيس الذي قتل فيه 22 شخصا، خرج صيدلي اسمه أحمد محيي إلى ميدان التحرير حاملا لافتة “إرحل يا سيسي” واعتقل بعد دقائق من وقوفه مع الشخص الذي صور الإحتجاج المنفرد. وفي سيارة الشرطة سجل محيي رسالة عاطفية عبر عن تحديه وأن ما فعله مهم.

ومع امتلاء السجون بعشرات الآلاف من المعتقلين، فالمقاومة لنظام السيسي نادرة ولا يواجه نظامه إلا تحديات قليلة. وفي مقابلة صحافية عام 2013 تحدث إلى صحافي أنه سمع في الحلم صوتا أن الله أعطاه ما لم يعط أحدا من قبله.

ويحذر المحللون أن محاولات السيسي السيطرة على البلاد قد تؤدي إلى زرع بذور المشاكل التي قد تنهي حكمه. ويرى صايغ أن محاولات التحكم بالمجتمع نفّر قطاعات كثيرة منه وتركه عرضة للخطر ولن يجد من يدافع عنه عندما يتعرض نظامه لأزمة “قام السيسي والجيش بحشر أنفسهما في الزاوية من خلال تدمير أي شخص يمكنهم الحديث معه” و”عندما يحين الوقت ويحتاجون للآخرين في الحكومة والتجارة فقد لا يجدون أحدا يدعمهم”.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.