فلسطين بلا صلاة تراويح في المساجد.. والمواطنون يستذكرون الأعوام الماضية وعادات الشهر الفضيل

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 16 أبريل 2020 - 2:31 مساءً
فلسطين بلا صلاة تراويح في المساجد.. والمواطنون يستذكرون الأعوام الماضية وعادات الشهر الفضيل

لم يكن يدور في خلد الفلسطينيين، الذين توقفوا منذ أكثر من شهر عن أداء صلوات الجماعة في المساجد، بما فيها صلاة الجمعة، كإجراء احترازي للحد من انتشار فيروس “كورونا”، أن أمر إغلاق دور العبادة سيستمر في شهر رمضان الذي بدأ بطرق الأبواب، وبذلك يجبرون على التخلي قسرا عن أداء عبادات وصلوات في رحاب المساجد.

ويقول المسن محمد صيام في منتصف السبعينات من العمر، ويقطن إحدى مناطق وسط قطاع غزة، والذي اعتاد على الصلاة في المسجد بشكل متواصل، إنه يشعر بمرارة كبيرة، منذ حظر صلوات الجماعة، وإنه لم يعتد على الصلاة في منزله منذ سنوات طويلة، إلا في حالة المرض، أو لظرف شديد، ويشير إلى أنه مؤخرا اعتاد على أداء بعض الصلوات جماعة مع عدد من الجيران، في مظلة أحد المنازل.

لكن هذا المسن كغيره من المواطنين، يقول إن هناك طقوسا دينية كان يؤديها في شهر رمضان في المسجد، لا ينفع استبدالها بأي مكان آخر، ويضيف لـ”القدس العربي”، أنه كان يذهب قبيل صلاة الظهر إلى المسجد، ليؤدي هناك الصلاة، وينتظر في المسجد برفقة عدد من أقرانه من كبار السن والعديد من الشبان، يقرأون القرآن، حتى موعد صلاة العصر، ليؤدوا الصلاة جماعة، ومن ثم يعود لتلاوة القرآن بعد الاستماع لدرس ديني، حتى ما قبل رفع آذان المغرب بساعة تقريبا، ليعود لمنزله، للإفطار مع أسرته الكبيرة، التي تضم الأبناء والأحفاد.

ويقول إنه رغم تفشي كورونا بشكل أوسع، إلا أنه كان يعتقد أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه سابقا، مع حلول شهر رمضان.

ويشارك الكثير من المواطنين في المناطق الفلسطينية كما في الدول الإسلامية هذا المسن في طقوسه، كما يستذكرون أيضا صلاة التراويح التي تؤدى جماعة في كافة المساجد بعد أداء صلاة العشاء، والتي كان خلالها المصلون يملأون المساجد وبعضهم يفترش الشوارع القريبة، من شدة الازدحام، وهي عبادات تأكد غيابها حتى اللحظة عن المناطق الفلسطينية، والعديد من الدول العربية والإسلامية، في إطار الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار فيروس “كورونا”، حيث تشمل تلك الإجراءات منع التجمع والازدحام، خاصة وأن المرض ينتقل عن طريق الهواء والمصافحة.

وفي مجالسهم بدأ الفلسطينيون يستذكرون السنوات الماضية التي أقاموا فيها صلاة التراويح وقيام الليل في الأيام العشر الأواخر من رمضان، بعد صدور القرارات الجديدة باستمرار إغلاق المساجد.

ولم يعرف بعد الإجراءات التي ستتخذ مع المواطنين، خاصة في غزة، بسبب اعتيادهم على النزول بأعداد كبيرة للأسواق الشعبية، في ساعات العصر من أيام شهر رمضان.

وكان مفتي فلسطين والديار المقدسة الشيخ محمد حسين، أعلن أن صلاة التراويح ستكون في المنازل، وأن تحري هلال شهر رمضان المبارك، سيتقصر على جهات الاختصاص، مشيرا إلى أن اعادة فتح المساجد مرتبط بانتهاء أزمة “كورونا”.

وشدد على ضرورة أن يلتزم المواطنون بالصلاة في منازلهم، حفاظا على سلامتهم، وأكد أن التزام المنازل هو “حفظ للصحة وطاعة لهدي النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الحجر الصحي عندما نبه المسلمين من انتشار الطاعون”.

كما قال قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش إن صلاة االتراويح خلال شهر رمضان المبارك الذي يهل في الأيام المقبلة ستؤدى هذا العام في البيوت بسبب إغلاق المساجد وتوقف الحركة في كافة مناحي الحياة ضمن إجراءات دولة فلسطين لمنع تفشي وباء ” كورونا ” تطبيقا لحالة الطوارئ التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس، لافتا إلى أن أداء صلاة التراويح في البيوت يأتي استنادا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وانسجاما مع مقاصد الشريعة، لأنها سُنّة مؤكدة وليست فرضا، وقال أن النبي أداها أكثر حياته منفردا.

وقال: “إذا كانت صلاة الجمعة وهي فرض أصبحت تُؤدى ظهرا في البيوت بسبب الخوف من انتشار عدوى فيروس كورونا القاتل، فمن باب أولى ألّا تُفتح المساجد لصلاة التراويح وهي سُنّة لنفس السبب”، مشيرا إلى أن حفظ النفس الإنسانية مما قد يضر بحياتها هو أحد أهم مقاصد الإسلام، وهو أحد الضرورات الخمس التي بُنيت عليها كل أحكام الشريعة الإسلامية، وأكد أن قرار إغلاق المساجد في فلسطين يجب أن يستمر، وسيستمر بإذن الله، خلال شهر رمضان المبارك حفاظا على المجتمع وحفظا للأرواح، داعيا المواطنين للالتزام بالتعليمات الصادرة عن أجهزة الدولة والأخذ بأسباب الوقاية.

جدير ذكره أن قرار إغلاق المساجد في قطاع غزة، الذي مدد لأسبوعين إضافيين ينتهي مع بداية شهر رمضان، في ظل توقعات بأن يجري اتخاذ قرار مماثل بتمديد الإغلاق لمدة أخرى، من قبل وزارة الأوقاف بغزة، خشية من تفشي الفيروس، خاصة وأن المسؤولين في غزة، حذروا كثيرا خلال اليومين الماضيين المواطنين من التراخي في تدابير السلامة المتخذة لمنع انتشار الفيروس.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حركة التوحيد الاسلامي الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.